السيد محمد الصدر
399
منة المنان في الدفاع عن القرآن
التاسعة عشرة والحادية والعشرون والثالثة والعشرون من شهر رمضان . غير أن الروايات الآتية صالحة لنفي الاحتمال الأول . وقد سئل المعصوم عليه السلام في عدة أحاديث عن ليلة القدر ، وأنها في أي الليلتين فلم يعيّن . بل قال « 1 » : ما أيسر ليلتين فيما تطلب . أو قال : ما عليك أن تفعل خيرا في ليلتين . ونحو ذلك . سؤال : ما هو حساب شهر رمضان في الكون . ولما ذا هذا التركيز والأهمية له ؟ علما أن الأرض ليس لها أهمية في هذا الكون . وبتعبير آخر أوضح : إن شهر رمضان كامن في الأرض ، لأنه من نتائج حركتها السنوية حول الشمس . فإذا كان الإنزال الدفعي في السماء الأولى ، فهناك لا يوجد شهر رمضان ، لكي يكون نازلا فيه ولا توجد ليلة القدر . بل كلها أرضية . فما دخل السماء فيها ؟ جوابه : من عدة وجوه : الوجه الأول : إن الأرض وإن زعموا أنها في مكان مد حوض من المجرة التي نحن فيها وهي درب التبانة . فإن هذا وإن صح ماديا في علم الفلك . إلّا أنه ليس بصحيح معنويا . وقد قال متشرعة الإسلام ومتشرعة الأديان السابقة ، بإزاء ذلك : إن الأرض هي مركز الكون . وتخيل بعض المتشرعة أن المراد هو المركز المادي ، فنفى ذلك لثبوت خلافه في علم الفلك . ولكن الواقع أن المراد به الجهة المعنوية والتركيز على الأهمية . وذلك : لأنه في الأرض سكن الإنسان الذي خلقه اللّه في أحسن تقويم وسكنها خير الخلق والمعصومون عليهم السلام . وكذلك هي محط نزول الملائكة والرسل والكتب ومحط ذكر اللّه وعبادة اللّه . فالأهمية الإلهية والروحية جعلت منها مركزا للكون .
--> ( 1 ) انظر مفاتيح الجنان ، ص 226 وغيره .